مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
289
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المحجورية فمن الواضح أنّ هذا سلطنة وضعية لا ينافي ثبوتها مع الوجوب التكليفي . وإن أريد بها القدرة على الفعل والترك عقلًا وشرعاً بمعنى تساوي الطرفين ، فهذا بالنسبة للقدرة العقلية التكوينية شرط من جهة أنّه إذا لم يتمكن عقلًا من الفعل والترك بطلت الإجارة ؛ لعدم اعتبار الملكية العقلائية بالإضافة إلى غير المقدر عقلًا . وأمّا بالنسبة للقدرة الشرعية فلم ينهض أي دليل على اعتبارها بمعنى تساوي الطرفين في صحة الإجارة . نعم قيل ببطلان الإجارة على فعل الحرام شرعاً لعجزه عن التسليم حينئذٍ ، وهذا غير جارٍ في الفعل الواجب ؛ لقدرة المستأجر شرعاً على تسليمه ، بل الأمر والوجوب يؤكد التسليم والإتيان به خارجاً لا أنّه يمنع عنه ( « 1 » ) . الوجه الخامس : ما نسب إلى بعض المحققين من لغوية بذل العوض على ما يتعيّن على الأجير فعله ، فتكون المعاملة سفهية أو أكلًا للمال بالباطل ( « 2 » ) . وأجيب عنه : بأنّ تعيّن العمل إذا كان مساوقاً للتعيين بصدوره منه لزمت لغوية بذل العوض على فعله ، لكن التعيّن الشرعي الذي يمكن تخلّف الأجير عنه لا يوجب لغوية البذل للإتيان بأصله أو التعجيل في الإتيان به ( « 3 » ) . الوجه السادس : أنّ الإيجاب ينبعث عن فائدة تعود على من تجب عليه الأجرة ، وأخذ الأجرة - لمن تعود فائدتها إليه - أكل للمال بالباطل ؛ لاجتماع العوضين في ملك شخص واحد ( « 4 » ) . وأجيب عنه : أنّه قد يفرض وجود نفع للمستأجر أيضاً وإن كان لا يشترط في صحة الإجارة عودته عليه خاصة ، بل قد يعود النفع على أجنبي ، كما لو آجره ليخيط ثوب الغير ، أو على الأجير نفسه ، فإنّ صلاة الشخص عن نفسه الظهر مثلًا يمكن أن يكون متعلّقاً لغرض المستأجر ؛
--> ( 1 ) المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 40 . ( 2 ) حكاه في بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 197 . ( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 200 . ( 4 ) مستند الشيعة 14 : 177 ، وقد ذكر ذلك في الواجبات العينية . جواهر الكلام 22 : 118 .